الرئيسية أقلام حرة الوبي الاقتصادي والسياسة

الوبي الاقتصادي والسياسة

23 يونيو 2021 - 16:58
مشاركة

اللوبي الاقتصادي والسياسة
بقلم: عمر بنشقرون مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

في تحليلي الشخصي للحياة السياسية والمال والأعمال، أعتبر اللوبي الإقتصادي سلطة خامسة بعد السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، السلطة القضائية، وسلطة الصحافة والاعلام. وله من قدرات الضغط المالية والفنية ما يجعله مؤثرا في القرار السياسي لتمرير تشريع أو المساهمة في القضاء عليه و يسلك بكل الطرق وبما أوتي من وسائل لفرض إستراتيجيات مختلفة ومتغيرة طبقا لظروف وطبيعة التحديات المختلفة التي يود إقرارها ولو بالقوة. هذه التوجهات تخدم مصالحه السياسية بالدرجة الأولى ومصالح أخرى تتفرع من السياسة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو قانونية.

ويعتبر اللوبي الإقتصادي جماعة مصالح، تنفق أموالا في سبيل الحفاظ على وجودها من خلال لعب دور مؤثر في عملية صنع القرار السياسي. وتعد “الكنفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب ” أهم مثال جماعة مصالح حيث تهدف إلى دعم التشريعات والسياسات التي تصب في صالح الشركات وقطاع الأعمال بالمغرب. والقرار السياسي غالبا ما تكون له أبعاد في الجوهر اقتصادية، إذ لا يمكن فصل السياسيين عن الطبقة الإقتصادية. ورجال الأعمال و الإقتصاد في غالب الأحيان يفرضون توجهاتهم عبر العلاقات واللوبيات أو عن طريق الحضور الرسمي في المؤسسات العمومية وحتى الدستورية. والحضورالبارز لرجال الأعمال في السلطة التنفيذية و في السلطة التشريعية عبر مجلس المستشارين لخير دليل على تمثيلية صانعي القرارات السياسية والساهرين على تنفيذها في بلادنا.

زد على ذلك كون أهم لحظات طرح قانون المالية السنوي يجسد التشاور فيه مع نواب الباطرونا ومناقشة عددا من القرارات والجوانب ذات البعد الإقتصادي والمالي مراعاة الدفاع عن مصالحهم بشكل صريح.

لست ضد اللوبي الإقتصادي ولا متحيزا له. ولا يمكنني الجزم أن جميع رجال الأعمال يتحكمون في القرارات السياسية لأن للحكومة توجهات تبقى مقيدة باستراتيجية يضعها نظام أثبت لكل المغاربة نجاعة حكم رشيد بقيادة صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده.

لكن هناك لوبيات لبعض رجال الأعمال وبعض أصحاب المصالح يوجهون سواء عن طريق بعض الوزراء أو البرلمان أو غيرهم القرارات لصالحهم وتلك “اللوبيات” تمثل بعض الشركات فقط، دون أن ننسى أن بعض أعضاء من السلطة التنفيذية لديهم شركات خاصة وشركات عملاقة لها ارتباطات بالدولة وصفقاتها. وهنا يطرح مشكل تضارب المصالح!

ومع اقتراب المحطات الإنتخابية المقبلة يبتدئ موسم الإنتداب الحزبي وتتشكل جهات تتودد أصوات الناخبين وتود لعب دور التأثير في القرار السياسي والريادة في توفير قنوات للمشاركة السياسية والتعبير عن الراي كونها تناقش النظام السياسي في مختلف المسائل الأساسية التي تعنى بالمجتمع والدولة داخليا وخارجيا وتعمل على إثارة الرأي العام عبر قطاع الاعلام وبالتالي تتألف قوة ضاغطة على الحكومة وسياساتها الإقتصادية والمالية خدمة لأجندتها.
فماذا تخبئء الإنتخابات المقبلة يا ترى؟ ومن هي العناصر التي ستشكل مجموعة الضغط من داخل الحكومة المقبلة على القرارات السياسية الإقتصادية والمالية ولصالح من؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً