الرئيسية أقلام حرة المحامي لا يمكن أن يكون شريكا في نشاطه المهني مع غير المحامي

المحامي لا يمكن أن يكون شريكا في نشاطه المهني مع غير المحامي

27 يونيو 2020 - 8:15
مشاركة

ذ. لحسن مديح
هل تؤدي المحاماة ضريبة التعريب كبرنامج فاشل يسبح ضد التيار ، ويعاكس توجه البلاد الذي فتح ابوابه للعولمة في ظل انفتاحه على الرأسمال الاجنبي ؟
هل ينتفض المحامين ضد المكاتب الأجنبية العاملة بالدار البيضاء التي لا تخضع لقانون المحاماة ، وكذا المحامين الذين يمارسون معهم ضدا على القانون المنظم للمحاماة ؟
توصلنا بتقرير أعده أحد أعضاء مجلس هيأة المحامين بالدار البيضاء ، وبتكليف من النقيب ، انطلاقا من أعمال اللجنة التي أحدثتها المجلس بتاريخ 17 ماي 2013 ، حيث خلصت اللجنة إلى الوقوف على المخالفات المرتكبة من طرف هذه الشركات ، وكذا المحامين المتعاونين معهم ، نلخصها ونعرضها للمناقشة :
 الأشخاص الذاتيون والاعتباريون الذين يمارسون مهام مهنة المحاماة بشكل اعتيادي داخل دائرة نفوذ هيئة الدار البيضاء ، غير المسجلين بجدولها .
 الأشخاص الذاتيون و االعتباريون المستوطنون بدائرة نفوذ الهيئة ، والذين يقدمون أنفسهم مباشرة أو في إطار مجموعات ، بصفتهم محامين بالدار البيضاء دون أن يكونوا مسجلين بجدولها .
 الأشخاص الذاتيون أو الاعتباريون (محامين وغير محامين) الذين يقدمون خدماتهم في إطار شبكات تهدف إلى جلب الزبناء .
 المحامون المسجلون بجدول هيئة الدار البيضاء ، والذين يقدمون أعمالهم أو يمارسوها في مكاتب في إطار شراكات مع غير المحامين المقيدين بجدول الهيئة ، أو في إطار شراكات لم يأذن بها مجلس الهيئة .
 المحامون الرسميون والمتمرنون الذي يشتغلون بصفة فعلية في مكاتب من الأصناف الأربعة المذكورة أعلاه .
 المحامون المسجلون بجدول هيئة الدار البيضاء ، والذين يشيرون في ممارستهم إلى كونهم محامين في هيئات أخرى .
 المحامون المتشاركون أو المتساكنون مع غير المحامين ودون إذن مجلس الهيئة .

كما حصرت و أحصت اللجنة جل المكاتب الأجنبية بهوياتها ، التي تضم أغلب هذه المكاتب محامين مسجلين بدول أجنبية ، بعضها لا تقيم أية اتفاقية قضائية مع المغرب تسمح لمواطني الدولتين بممارسة مهام المهنة في الدولة الأخرى ، ورغم ذلك فإنهم يقدمون أنفسهم كمحامين بالدار البيضاء ، وتقدمهم مكاتبهم الأصلية كمكاتب للمحاماة مفتوحة وتمارس بالدار البيضاء ، وتعتبر هذه المكاتب فروعا لها .
كما أن هذه المكاتب مؤسسة في المغرب باعتبارها شركات تجارية (أغلبها شركات ذات مسؤولية محدودة) ، ومسجلة في السجل التجاري ، باعتبارها شركات استشارة وخدمات قانونية .
هذه المكاتب بعملها وبطريقة تقديمها لنفسها يشكل مخالفة واضحة لمقتضيات المادة 2 من القانون المنظم لمهنة المحاماة ، الشيء الذي يعتبر جنحة انتحال صفة ينظمها القانون .
من بين المخالفات التي وقفنا عليها ، حالات عدة مكاتب في الدار البيضاء تقيم شراكات مع شركات أجنبية للمحاماة ، وتعلن تلك الشراكات في مواقعها الالكترونية و مواقع شركائها ، وعبر الإعلام في أحيان كثيرة .
كما أن بعض هذه الشراكات تتم عن طريق خلق شركاته تجارية تسجل بالسجل التجاري، ويتم توطينها بمكتب المحامي .
وهذه الأفعال تعتبر مخالفات مهنية ، لأن المحامي لا يمكن أن يكون شريكا في نشاطه المهني مع غير المحامي ، كما أنه لا يمكن أن يكون شريكا في مكتبه أو أن يوطن فيه شركات تجارية .
 من بين المخالفات كذلك ، أن هذه المكاتب الأجنبية والشركات التجارية ، تشغل محامين رسميين ومتمرنين بمكاتبها ، وفق عقود شغل صريحة أو مخفية .
و الواقع ان مهنة المحاماة التي كانت في زمن ما نموذجا للحداثة و التقدمية مسايرة لعصرها ، حيث كانت نقابة الدارالبيضاء تنافس نقابة باريس وتتجاوزها في بعض النواحي المهنية .
غير ان مهنة المحاماة تأثرت كثيرا بالنظام التعليمي الفاشل الذي عرفته البلاد منذ اواخر السبعينات ، حيث استطاعت احزاب بعينها ومعروفة ، الضغط لفرض التعريب الشامل للتعليم في اوج مرحلة بداية العولمة و انخراط المغرب بقوة في المناخ الدولي للأعمال ، الشيء الذي يستدعي توفير هيئات عصرية كالمحاماة ومكاتب الحسابات و التوثيق الخ … يتعامل مع الرأسمال الاجنبي الوافد بقوة ، والحال ان هؤلاء الاحزاب الذين يستعملون اللغة العربية كرأسمال يضمن الزبناء ، استطاعوا لي ذراع الدولة في الاتجاه المعاكس للمصلحة الوطنية العليا .
وبهذا الشكل فتحت العديد من كليات الحقوق التي تدرس القانون بمختلف فروعه ، الاعمال و المال باللغة العربية ، مع العلم ان الجميع يعرف ان لا مستقبل لدارسيها في وطنه او خارجه .
وهكذا يتخرج الالاف سنويا من محاميي المستقبل وهم في الحقيقة محاميي الماضي ، وهذا ما يجعلنا لا نلقي اللوم على المحاماة و القيمين عليها ولكن على أولائك الذين اوصلوا كافة المهن الى الجهالة و العيش على هامش التوجهات الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد .
ولا يفوتنا ان نشير الى ما جاء في تقرير مجلس هيئة المحامين بالدارالبيضاء الذي اشار الى اشتغال العديد من المحامين مع هذه المكاتب لنخرج بسؤال ولماذا لا يشتغل باقي المحامين مع هذه المكاتب او ينظموا اليها ؟
الجواب يقتضي الاشارة الى طريقة التعليم النخبوي ففي الوقت الذي فرض التعريب على عامة ابناء الشعب ، كان هناك من يهيئ أبناءه ليكونوا علية القوم ، الى جانب طبقة من المغاربة واعون بخطورة التعليم وزهدوا في ملذات الحياة و امتيازاتها لتوفير ما يكفي من الاموال لتوجيه ابنائهم الى المدارس الخصوصية ، والجامعات الاجنبية .
غير ان الغرابة تتجلى في مطالبة ادناب وبقايا حاملي لواء التعريب بالاستمرار في محاولة الاضرار بالمواطن و مصلحة الوطن لضمان الاتباع .
والحقيقة ان ما اشار اليه تقرير موضوع النقاش ، وضع اليد على الجرح المؤلم ، اذ لا يمكن التضحية باجيال و الزج بهم في البطالة و الفراغ بحجة عدم تكوينهم وحاجتهم الى المؤهلات العلمية لمسايرة الانفتاح الاقتصادي ، كما لا يمكن اغلاق البلاد بتغيير سياستها العامة المبنية على الانفتاح على العالم منذ امد بعيد ، برفض الوافدين الجدد .
ولذلك نرى ضرورة اعادة تأهيل المحامين الشباب و المتخرجين حديثا بالشكل الذي يجعلهم قادرين على المنافسة ، وهذه مسؤولية مشتركة بين هيئات المحامين و الدولة باعتبارها المسؤولة عن السياسة العامة للبلاد .
وإذا كان من الثابت أن هذه المكاتب ، وكذا المحامين بهيئة الدار البيضاء ، المتعاونين معهم يمارسون خارج القانون ،فماذا ستفعل هيأة المحامين ، وقد مضى على معاينة هذه الاخلالات ما يقارب سبع سنوات ، أحدث خلالها الضعف من المكاتب و المتعاونين ؟
هل ستلجأ النقابات وجمعية هيأت المحامين إلى المؤسسة التشريعية لمعالجة الثغرات القانونية ؟ أم ستلجأ إلى النيابة العامة في إطار الخرق الواضح للقانون الجنائي ؟ أم أن الأمر لا يتعدى جعجعة و موجة انتخابية ستنتهي بانتخاب نقيب جديد ؟ وينتظر المحامون سبع سنوات أخرى !

إ . نجيم عبدإلاله

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً