الرئيسية اخبار وطنية كيف سيكون العالم بعد انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا المستج

كيف سيكون العالم بعد انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا المستج

9 نوفمبر 2020 - 21:14
مشاركة

يتفق معظم الخبراء اليوم، بل يدرك حتى عامة الناس، أن العالم سيكون بعد انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) مختلفًا عما كان قبله. فالأزمة قد تشكل ضغطًا كبيرًا على أنظمتنا وتستنزف صبرنا، لكنها تعزز مناعتنا وقدرتنا على الصمود، وتدفعنا إلى تطوير حلول جديدة ومبتكرة وتعلمنا دروسًا جديدة وتغيير طريقة عملنا وحياتنا، وتجعلنا نبني عالمًا أفضل، كما حدث بعد الأزمات العالمية الكبرى.

لكن من سيقطف ثمار ذلك؟ وكيف سيؤثر ذلك على تجارتنا وصناعتنا؟ وما الآفاق التي يفتحها؟ وكيف نستعد لها؟ كيف يجب أن نخطط لهذا المستقبل؟ وكيف يجب أن تتغير النظم والقوانين كي تستجيب له؟ كيف سنعيش بعد كوفيد-19؟ كيف سيدرس أولادنا؟ كيف سنمارس أعمالنا؟ كيف وكيف وكيف…

يسعى كثير من الخبراء والمؤسسات في العالم الإجابة عن هذه الأسئلة، ومنها مؤسسة دبي للمستقبل -مؤسستنا الأم- التي تواصل نشر تقاريرها عن الحياة بعد كوفيد-19، فنشرت منها توقعاتها عن قطاعات العمل والتعليم والتجارة والاتصالات. ونسلط في هذه المقالة الضوء أيضًا على تسعة توقعات لمجلة فوربس لعالم ما بعد كوفيد-19، إذ تنظر المجلة بإيجابية للدروس التي سنتعلمها من وضعنا الحالي، وترى أن الأفراد والشركات سيصبحون أكثر مرونة في عالم ما بعد كوفيد-19.

فكيف سيبدو عالمنا بعد أن نتجاوز مرحلة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؟

ازدهار الواجهات وأساليب التفاعل غير اللمسية

انتشرت شاشات اللمس في الأعوام الأخير، من شاشات الهواتف النقالة إلى شاشات الحواسيب، وحتى شاشات نظم المعلومات في السيارات وأجهزة الصراف الآلي. لكننا نعلم حتى الآن أن فيروس كورونا المستجد ينتقل باللمس ما جعل الناس يخافون من لمس أي شي يحتمل أن ينقل المرض. ولهذا تتوقع مجلة فوربس أننا في عالم ما بعد كوفيد-19 سنتجه إلى واجهات التفاعل عبر الصوت والإيماء بالأيدي والتعرف على الوجوه للحد من كثرة الاتصال المادي في العديد من القطاعات. وحتى قبل تفشي الفيروس كانت خيارات الدفع دون لمس متوفرة من خلال الأجهزة المحمولة وبطاقات الائتمان، لكن انتشار خيارات الدفع غير اللمسية هذه وغيرها سيشهد ازدهارًا واسعًا نتيجة رغبة معظم الناس في تجنب سطوح معرّضة لأيدي الآخرين.

توسيع البنية التحتية الرقمية

تطبق معظم دول العالم إجراءات التباعد الجسدي والتزام المنزل لمحاولة إيقاف تفشي فيروس كورونا المستجد، واقترن هذا بتوجه البشرية نحو الحلول الرقمية للمحافظة على سير الاجتماعات والدروس والتدريبات وغيرها. وأدى هذا إلى قفزة كبيرة في حركة مرور الإنترنت، وانتشار لتطبيقات الاجتماعات عبر الفيديو، وتمكن الكثيرون من تجربة إمكانيات مواصلة العمل أو الدراسة بالاعتماد على هذه التقنيات، وأدركوا أن بإمكانها أن تكون بديلًا عن السفر إلى بلدان أخرى لحضور الاجتماعات في الشركات وحتى الجهات الحكومية. بل وجد فيها الكثيرون وسيلة لممارسة الرياضة وإنتاج الموسيقى والاحتفال بأعياد الميلاد. إلا أن الجميع واجه مشكلة في عدم قدرة البنى التحتية في مختلف دول العالم على تحمل هذا الضغط الكبير على استخدام البنية التحتية الرقمية للعمل والدراسة والترفيه، وهو ما سيجعل الدول والشركات تهتم بتحسين بناها التحتية في المستقبل بالإضافة إلى دمجها سياسات العمل والاجتماعات عند بعد في صلب ممارسة أعمالها.

استخدام أوسع لإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة

أظهرت أزمة فيروس كورونا المستجد أهمية جمع البيانات لحظيًا والاعتماد على تطبيقات الهواتف النقالة، واستخدام تقنية إنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، في مراقبة انتشار الأوبئة في المستقبل. وترى مجلة فوربس أن بإمكاننا باستخدام تلك التقنيات تطوير أنظمة إنذار مبكر أفضل، قادرة على الإبلاغ عن أشخاص تظهر عليهم أعراض أمراض متفشية، وتتبعهم، فتستخدم بيانات نظام تحديد المواقع العالمي، لمعرفة أماكن الأشخاص المعرضين للمرض، والذين التقوا معهم، لإظهار مدى انتشار العدوى. ولا بد لتحقيق هذا من تطبيق سياسات قوية لحماية خصوصية الأفراد، وتطوير نظم حماية البيانات، لكنه في الوقت ذاته يقدم لنا أدوات قوية لمراقبة تفشي الأوبئة المستقبلية ومعالجتها بفعالية أكثر.

تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي

ظهر فيروس سارس عام 2002، واستغرق نشر الشيفرة الوراثية له أكثر من عام، وفي المقابل ظهر فيروس كورونا المستجد في آواخر العام 2019 ولم يستغرق نشر شيفرته الوراثية سوى شهرًا واحدًا بفضل التقدم العلمي. وكان تطوير لقاح للأمراض الفيروسية يستغرق من 10 إلى 15 عامًا، إلا أن تطوير لقاح فيروس إيبولا الذي ظهر للمرة الأولى في العام 1976، استغرق نحو خمسة أعوام بفضل التعاون العالمي وتبادل المعلومات والتقدم العلمي واليوم يتوقع أن يطور لقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ويطرح خلال عام واحد، وذلك بفضل تبادل المعلومات العالمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحليلها وتركيب اللقاح. وترى مجلة فوربس أن الذكاء الاصطناعي شريك مثالي في تطوير الدواء، لأنه يُسرِّع المساعي البشرية ويُكمِّلها. وستستمر الجهود المستقبلية لاستثمار الذكاء الاصطناعي في صناعة تطوير الأدوية.

العلاج عن بعد

قبل أزمة الفيروس كانت تجرى بعض العمليات الجراحية بالاستعانة ببعض الاختصاصيين عن بعد، وكانت الاستشارات الافتراضية تشهد نموًا متزايدًا لتقليل الازدحام في المستشفيات، وغيرها من أماكن الرعاية الصحية. وكانت المستشفيات تذكر مرضاها بإمكانية إجراء الاستشارات عبر الفيديو. وبدلاً من التسرع في الذهاب إلى الطبيب أو مركز الرعاية الصحية، تتيح الرعاية عن بعد الخدمات السريرية دون زيارة شخصية. لكن الاهتمام بكل هذا ازداد وفق مجلة فوربس بعد أن أصبح التباعد الجسدي أمرًا إلزاميًا، في مجالات عديدة.

نمو كبير في التسوق عبر الإنترنت

يبدو هذا بديهيًا فحتى قبل أزمة فيروس كورونا المستجد، كان التسوق عبر الإنترنت يشهد صعودًا متزايدًا، إلا أن الأزمة ألقت بعبء ثقيل على تلك الأنظمة، إذ انتقل معظم الناس إلى التسوق عبر الإنترنت. وبعد كوفيد-19، ستكتشف الشركات الراغبة في الحفاظ على قدرتها التنافسية أساليب متنوعة لبيع البضائع عبر الإنترنت، حتى إن أبقت على بعض متاجرها التقليدية مفتوحة. وترى مجلة فوربس أننا سنشهد تحسينات على أنظمة النقل والإمداد لاستيعاب الارتفاعات الكبيرة في الطلب ومواكبة تفضيلات المتسوقين.

انتشار الروبوتات

أظهرت التجربة الصينية في السيطرة على الفيروس استخدامًا واسعًا للروبوتات وهي في مأمن من التعرض للفيروسات؛ إما لإيصال الطعام ورش المطهرات ولتوصيل البقالة ولأخذ القياسات الحيوية في نظم الرعاية الصحية أو حتى للترفيه عن المرضى، والحفاظ على تشغيل المصانع. ويدرك الجميع اليوم مدى استفادتنا من الروبوتات، ولهذا ستلعب دورًا مهمًا في عالم ما بعد كوفيد-19 أو في مكافحة أي جائحة مستقبلية.

نمو الفعاليات الرقمية

تحولت الفعاليات والمعارض اليوم إلى الشكل الافتراضي، وأتاح هذا حضور الأشخاص من جميع أنحاء العالم دون قيود القدرة على الاستيعاب كما يحدث في الفعاليات التي تتم على أرض الواقع. ولا تتوقع مجلة فوربس أن تختفي الفعاليات الواقعية تمامًا بعد انتهاء أزمة كوفيد-19، لكنها ترى أن منظمي الفعاليات سيكتشفون أساليب تكمل بها الجوانب الرقمية، مع ارتفاع حاد في الأحداث المختلطة، فتُجرى أجزاء من الحدث واقعيًا، وتُقدَّم الأجزاء الباقية رقميًا.

نمو الرياضات الإلكترونية

علقت الفعاليات الرياضية أو ألغيت تمامًا بسبب أزمة كوفيد-19، لكن في المقابل بدأت الرياضات الإلكترونية تزدهر، وأصبحت لدينا نسخ إلكترونية من سباقات السيارات لتمنح الناس متنفسًا رياضيًا، وانتشرت الأحداث الرياضية الافتراضية عبر الإنترنت. وتتوقع مجلة فوربس أن تقام العديد من الأحداث الرياضية الهجينة في المستقبل التي تستكمَل فيها الأحداث البدنية بعروض رقمية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً